الشيخ الطوسي
287
التبيان في تفسير القرآن
من العقاب ، وإنه صلى الله عليه وآله كان يدعى الأمين قبل البعث فالأمين هو الحقيق بأن يؤتمن من حيث لا يخون ، ولا يقول الزور ، ويعمل بالحق في الأمور . ثم خاطب تعالى جماعة الكفار فقال ( وما صاحبكم بمجنون ) أي ليس صاحبكم الذي يدعوكم إلى الله وإخلاص عبادته بمؤف العقل على ما ترمونه به من الجنون . والمجنون المغطى على عقله حتى لا يدرك الأمور على ما هي به للآفة الغامرة له ، فبغمور الآفة يتميز من النائم ، لان النوم ليس بآفة ولا عاهة . وقوله ( ولقد رآه بالأفق المبين ) معناه إن النبي صلى الله عليه وآله رأى جبرائيل عليه السلام على صورته التي خلقه الله عليها بالأفق المبين ، فالأفق ناحية من السماء يقال : هو كالنجم في الأفق ، وفلان ينظر في أفق السماء . وقوله ( مبين ) أي هو ظاهر انه في أفاق السماء من غير تخيل لا يرجع إلى يقين . وقال الحسن وقتادة : الأفق المبين حيث تطلع الشمس . وقوله ( وما هو على الغيب بضنين ) قال ابن عباس وسعيد بن جبير وإبراهيم والضحاك : ، معناه ليس على وحي الله وما يخبر به من الاخبار بمتهم أي ليس ممن ينبغي أن يظن به الريبة ، لان أحواله ناطقة بالصدق والأمانة ، ومن قرأ بالضاد معناه ليس ببخيل على الغيب . وقوله ( وما هو بقول شيطان رجيم ) معناه أنه ليس هذا القرآن قولا لشيطان رجيم ، قال الحسن : معناه رجمه الله باللعنة . وقيل رجيم بالشهب طردا من السماء ، فهو ( فعيل ) بمعنى ( مفعول ) . وقوله ( فأين تذهبون ) معناه أين تذهبون عن الحق الذي قد ظهر أمره وبدت أعلامه إلى الضلال الذي فيه البوار والهلاك ، وهو استبطاء لهم في القعود عن النبي صلى الله عليه وآله ، والعمل بما يوجبه القرآن ، فالذهاب هو المصير عن شئ إلى شئ بالنفوذ في الامر . قال بعض بني عقيل :